الأبشيهي
658
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الأول في وصف العشق قال الجاحظ : العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لما جاوز الجود وقال أعرابي : العشق خفي أن يرى وجلي أن يخفى فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى وقيل : أول العشق النظر وأول الحريق الشرر وكان العشاق فيما مضى يشق الرجل برقع حبيبته والمرأة تشق رداء حبيبها ويقولان إنهما إذا لم يفعلا ذلك عرض البغض بينهما وقال عبد بني الحسحاس : [ من الطويل ] وكم قد شققنا من رداء محبر * ومن برقع عن طفلة غير عانس إذا شق برد شق بالبرد برقع * من الحب حتى كلنا غير لابس وقيل لأعرابي : ما بلغ من حبك لفلانة قال : إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك وقيل رأى شبيب أخو بثينة جميلا عندها فوثب عليه وآذاه ثم إن شبيباً أتى مكة وجميل فيها فقيل لجميل دونك شبيباً فخذ بثأرك منه فقال : [ من الوافر ] وقالوا يا جميل أتى أخوها * فقلت أتى الحبيب أخو الحبيب وأنشد الأخفش الحداد يقول : [ من البسيط ] مطارق الشوق منها في الحشى أثر * يطرقن سندان قلب حشوه الفكر ونار كور الهوى في الجسم موقدة * ومبرد الحب لا يبقى ولا يذر وفي الجليس الأنيس لأبي العالية الشامي قال سأل أمير المؤمنين المأمون يحيى بن أكثم عن العشق ما هو فقال : هو سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه وقال ثمامة : العشق جليس